السعيد شنوقة
116
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
عندهم التكليف ، فلا يحدث الله تعالى فعلا لكونه يريد حدوثه لا غير ، وإنما سبحانه أحدث الفعل على وجوه يحسن لأجلها ، وثلاثة الوجوه الدالة على المنفعة هي كما ذكرنا قبل : منفعة تفضل ومنفعة عوض ومنفعة ثواب . ولا ريب في أنها وجوه يحسن بها الخلق عند المعتزلة . وهي التي تسمى بالغرضية في أفعال الله عز وجل . وتكليف الإنسان مدرج فيها أي يراد بتكليفه تعريضه للثواب أو نفعه تفضلا ليس من طريق الاستحقاق أو أن ينفعه عز وجل نفعا مستحقا بالعوض . ويقودنا هذا السياق إلى مقوّمات التكليف عندهم وهي : - أن يكون الإنسان قادرا « 1 » على فعل ما كلّف به مشترطين وجود الإرادة والكراهية « 2 » . إذ لا يصح أن يكلف الإنسان الفعل إلا ويكون قادرا عليه ويصح منه إيجاده ، وبذلك فالقدرة شرط في وجود الفعل وفي كون الفاعل قادرا « 3 » . - تمكين المكلف من الأدوات أو اللوازم التي تمكنه من الفعل قبل حال الفعل بجعل الفاعل مريدا لأن الفعل لا يتم إلا بقدرة وبإرادة ، فإذا اجتمعت الإرادة الجازمة والقدرة التامة لزم عنها وجود الفعل . وقد جعل الأشاعرة القدرة مقارنة للفعل بينما أجمع المعتزلة على تقديمها قبله « وهي قدرة عليه وعلى ضده وهي غير موجبة للفعل ، وأنكروا بأجمعهم أن يكلف الله عبدا ما لا يقدر عليه » « 4 » ، ولا اختلاف بينهما في أن الفاعل ليكون كذلك لا بد من أن يكون قادرا « 5 » .
--> ( 1 ) الفرق بين قدرة الله تعالى وقدرة العبد هو أن قدرة الله سبحانه تتعلق بأصل الفعل بينما تتعلق قدرة العبد بصفات هذا الفعل . فإذا لطم طفل فإن ذات اللطم واقعة فيه بقدرة الله عز وجل ، وتأثيره وكونه طاعة على الأول . وكونه معصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره . قاله القاضي . انظر الإيجي ، الموافق في علي الكلام ، ج 3 ، ص ، 215 ( 2 ) انظر القاضي عبد الجبار شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص ، 11 د . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص ، 95 ( 3 ) انظر م ن ، ج 2 ، ص 91 ، 92 ، 93 ، 94 ( 4 ) الأشعري ، مقالات الإسلامين ، ج 1 ، ص ، 300 ( 5 ) انظر القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 81 ، 91 وابن تيمية ( ت 728 ه ) منهاج السنة النبوية ، ج 3 ، ص 50 ، 51 وكذا الإيجي ( ت 756 ه ) ، المواقف في علم الكلام ، ص ، 151 ومرعى بن يوسف الحنبلي القدسي ( ت 1033 ه ) ، دفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر ، ص ، 48